الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
42
هداية المسترشدين
طلب السقي إنما يكون عند الحاجة إليه عاجلا ، ومحل النزاع ما تكون الصيغة فيه مجردة . الثاني : أنه تعالى ذم إبليس لعنه الله ، على ترك السجود لآدم ( عليه السلام ) ، بقوله سبحانه : * ( ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) * ولو لم يكن الأمر للفور لم يتوجه عليه الذم ، ولكان له أن يقول : إنك لم تأمرني بالبدار ، وسوف أسجد . والجواب : أن الذم باعتبار كون الأمر مقيدا بوقت معين . ولم يأت بالفعل فيه . والدليل على التقييد قوله تعالى : * ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) * . الثالث : أنه لو شرع التأخير لوجب أن يكون إلى وقت معين ، واللازم منتف . أما الملازمة ، فلأنه لولاه لكان إلى آخر أزمنة الإمكان اتفاقا ، ولا يستقيم ، لأنه غير معلوم ، والجهل به يستلزم التكليف بالمحال ، إذ يجب على المكلف حينئذ أن لا يؤخر الفعل عن وفته ، مع أنه لا يعلم ذلك الوقت الذي كلف بالمنع عن التأخير عنه . وأما انتفاء اللازم فلأنه ليس في الأمر إشعار بتعيين الوقت ، ولا عليه دليل من خارج . والجواب : من وجهين : أحدهما - النقض بما لو صرح بجواز التأخير ، إذ لا نزاع في إمكانه . وثانيهما - أنه إنما يلزم تكليف المحال لو كان التأخير متعينا ، إذ يجب حينئذ تعريف الوقت الذي يؤخر إليه . وأما إذا كان ذلك جائزا فلا ، لتمكنه من الامتثال بالمبادرة ، فلا يلزم التكليف بالمحال . الرابع : قوله تعالى : * ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) * فإن المراد بالمغفرة سببها ، وهو فعل المأمور به ، لا حقيقتها ، لأنها فعل الله سبحانه ،